الاعلام المؤسسي في الازمات

الاعلام المؤسسي في الازمات
هاجس الرؤساء التنفيذيين

كل شركة ومؤسسة، خصوصاً الشركات العامة والمساهمة، قد تحتاج الى التحرك بسرعة وتفعيل فريق ادارة الأزمات لديها أثناء الطوارئ بهدف ضمان استمرارية الاعمال وحماية مصالحها وموظفيها ومواصلة خدمة عملائها. وبما ان الأوقات العصيبة عادة ما تشكل أرضاً خصبة للشائعات، فإن استعداد الشركات والمؤسسات مبكراً للتواصل الاعلامي وقت الأزمة يعتبر جزءاً لا يتجزأمن فريق ادارة الأزمة لديها. ولكن في كثير من الأحيان يغفل العديد من المؤسسات او يتهاون في الااستعداد للتواصل الاعلامي، وقد لا تكون بعض الشركات مستعدة تماماً لهذا التواصل.

وهذا الوضع يجعل بعض الرؤساء التنفيذيين لا ينامون الليل خوفاً من النتائج السلبية على الشركة في حال الاخفاق في ايصال الرسائل المرجوة ووضعها في سياقها. وكما يقول المستثمر الكبير وارن بافيت، فإن بناء السمعة الطيبة للشركة يتطلب 20 عاماً، ولكنها قد تنهار في خمس دقائق. لذلك يجب التصرف بشكل مختلف في مثل هذه الظروف.

رغم أن الكوارث والأزمات بطبيعتها تكون مفاجئة، إلا أن الاستعداد الجيد بوضع أطر وخطط معدة مسبقاً للتحرك بسرعة والتجاوب مع الاحداث يفيد كثيراً في حماية سمعة الشركات، بل أحياناً يمكّنها من تحويل المخاطر الى فرص لتعزيز سمعتها على المدى البعيد. ودون الدخول في أنواع الأزمات التي قد تواجه الشركات، يمكن الاستعداد للتحرك الاعلامي من خلال وضع خطة عمل وإطار واضح للمسؤوليات أثناء وبعد الازمة. وفيما يلي أهم العناصر اللازمة للادارة الاعلامية  الفعالة للأزمات.

أولاً، يجب التأكد من أن فريق إدارة الأزمة في الشركة يشمل مسؤولي الاعلام. وإن لم يوجد مثل هذا التمثيل، يمكن تعيين أحد المدراء للاشراف على الشؤون الاعلامية او الاستعانة بدار استشارات مختصة.

ثانياً، تحديد ناطق (او ناطقين) رسمي باسم الشركة للتحدث مع وسائل الاعلام عند الحاجة. والهدف من ذلك هو ضمان وجود رسائل اعلامية موحدة ومنضبطة. وتدريب المتحدثين الرسميين أمر بالغ الاهمية، حيث لا يجوز ارتكاب الأخطاء في مثل هذه الظروف.

ثالثاً، وضع خطة للاعلام الداخلي وأخرى للاعلام الخارجي. وليس من الضروري أن تكون هذه الخطط مسهبة أومفصلة، ولكنها يجب أن تشمل العناصر الرئيسية التي من شأنها حماية سمعة الشركة وضمان ايصال رسائلها الى الأطراف المعنية. وأهم عناصر هذه الخطط هي: تحديد الأطراف ذات العلاقة الرئيسية التي يجب التخاطب معها مباشرة (مثل الموظفين، العملاء، وسائل الإعلام، الجهات الرقابية، المساهمين والمستثمرين)، صياغة الرسائل الاعلامية الرئيسية التي نريد ايصالها، وضع أطر التحكمم بهذه الرسائل ومنع انتشار أخبار متضاربة، وتحديد وسائل وقنوات الاتصال الضرورية للوصول الى الأطراف ذات العلاقة. ويجب أن تشمل الخطة هيكلاً تنظيمياً يحدد مسؤوليات الاعضاء وسبل اتخاذ القرار.

رابعاً، تجنب البيروقراطية والمركزية في اتخاذ القرار، لان التباطؤ أو التأخر في الرد اعلامياً قد يترتب عليه آثار معنوية شديدة. لذا يفضل تفويض صلاحيات محددة للناطق الرسمي للتصرف بسرعة.

خامساً، وضع قائمة بأهم الأسئلة التي قد تنشأ نتيجة للازمة، حتى لو كان من المستبعد طرحها من قبل الصحافة او المستثمرين، وإعداد أجوبة شاملة لها تأخذ بعين الاعتبار الصورة الكلية لوضع الشركة ومتانة أعمالها. يجب أن لا يتم إخفاء الحقائق مهما كانت، بل وضعها في سياق عام يعزز من سمعة الشركة. رصد ما تنشره وسائل الاعلام بشأن الشركة يساعد أيضاً في تحديد الأولويات وإعادة صياغة الخطاب الموسسي.

واخيراً، يجب على الشركات أن لا تنسى انها تتعامل مع الناس عموماً، وهم لديهم مشاعر وأفكار متنوعة. لذلك لابد ان يصاحب أي رسالة اعلامية مؤسسية محاولة لإبراز الجانب الانساني للشركة أو المؤسسة التي قد يُنظر اليها أحياناً ككائن مستغل لا يبالي بالموظفين او المجتمع. يجب الانتباه أيضاً الى أن إعلام الأزمة لا يتوقف مع انتهائها. لا بد من إجراء عملية تقييم للجهد الاعلامي وفاعليته.

إدارة الأزمة قد تكون أحياناً هي الفيصل بين النجاح والفشل. والتاريخ الحديث مليء بالامثلة على شركات تأثرت سلباً بسبب سوء الادارة العلامية لأزمة كبيرة مرت بها. فالاستعداد والتحرك السريع لمعالجة الأزمة يشكل فرصة للرئيس التنفيذي للشركة للتركيز على مكامن قوة الشركة وتعزيز سمعتها.

عبدالله نعنيش

فينتانا للاستشارات الاعلامية

Leave a comment